محمد بن جرير الطبري
157
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والهمد : جمع هامد ، كما الركع جمع راكع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : وترى الأرض هامدة قال : لا نبات فيها . وقوله : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت يقول تعالى ذكره : فإذا نحن أنزلنا على هذه الأرض الهامدة التي لا نبات فيها المطر من السماء اهتزت يقول : تحركت بالنبات ، وربت يقول : وأضعفت النبات بمجئ الغيث . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : اهتزت وربت قال : عرف الغيث في ربوها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : اهتزت وربت قال : حسنت ، وعرف الغيث في ربوها . وكان بعضهم يقول : معنى ذلك : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت . ويوجه المعنى إلى الزرع ، وإن كان الكلام مخرجه على الخبر عن الأرض . وقرأت قراء الأمصار : وربت بمعنى : الربو ، الذي هو النماء والزيادة . وكان أبو جعفر القارئ يقرأ ذلك : وربأت بالهمز . حدثت عن الفراء ، عن أبي عبد الله التميمي عنه . وذلك غلط ، لأنه لا وجه للرب ههنا ، وإنما يقال ربأ بالهمز بمعنى : حرس من الربيئة ، ولا معنى للحراسة في هذا الموضع . والصحيح من القراءة ما عليه قراء الأمصار . وقوله : وأنبتت من كل زوج بهيج يقول جل ثناؤه : وأنبتت هذه الأرض الهامدة بذلك الغيث من كل نوع بهيج يعني بالبهيج : البهج ، وهو الحسن . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك :